تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
على النبي لكيلا يسمعه ربه فيخبره به « 1 » كما ويوحي بتقدم السر على الجهر إذ القول إنباء عما في الضمير ، واللّه تعالى خبير بما في الضمير ولمّا يظهر ، ثم خبير به إذا ظهر وهو أجدر ، فكأنه أخبر بالسر من العلن إذ قدم السر ، ولكنهما له سواء :
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
: صاحب الصدور ، فإذا هو عليم بأصحاب الصدور ذواتهم ، فكيف تخفى عنه الصدور ومطوياتها .
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
: لطيف في ذاته فلا يرى ، ولطيف في خلقه و « بخلقه بلا علاج ولا أداة ولا آلة ، وإن كل صانع شيء فمن شيء صنع ، واللّه الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لا من شيء » كما عن الإمام موسى الكاظم ( ع ) « 2 » .
هامش
( 1 ) . عن ابن عباس : كانوا ينالون من رسول الله ( ص ) فيخبره جبرائيل ، فقال بعضهم لبعض : أسروا قولكم - لئلا يسمع اله محمد فأنزل الله هذه الآية . ( 2 ) أصول الكافي عنه ( ع ) في حديث طويل ، قوله ( ع ) : انما قلنا اللطيف للخلق اللطيف لعلمه بالشيء اللطيف ، أو لا ترى إلى اثر صنعه في النبات اللطيف ، ومن الخلق اللطيف ، ومن الحيوان الصغار ، ومن البعوض والجرجس ، وما هو أصغر منها مالا تكاد تستبينه العيون ، بل لا يكاد يستبان لصغره ، الذكر من الأنثى ، والحدث المولود من القديم . فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتدائه للفساد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه ، وما في لجج البحار وما في لحاء الأشجار ، والمفاوز والقفار . وافهام بعضها عن بعض منطقها ، وما يفهم به أولادها عنها ، ونقلها الغذاء إليها ، ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة ، وبياض مع حمرة ، وانه مالا يكاد عيوننا تستبينه لدمامة خلقها ، لا تراه عيوننا ، وتلمسه أيدينا ، علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف لطف بخلق ما سميناه . . .