تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
خلى عنهم لا يخشاه ، أو لا كما يخشاه عند الناس ، ومنهم من يخشاه في الغيب إخلاصا في الخشية ، ثم قد لا يخشاه في الناس ، زعم أنه مزيد في الإخلاص ! ومنهم من يخشاه في الغيب أكثر مما يخشاه علانية ، ومنهم من يعكس أمر الخشية هذه وهم الأكثرون ، ومنهم من يخشاه في الغيب والشهادة على سواء ، فلا يفرق له حضور الناس وغيبهم ، وهؤلاء هم الأقلون عددا ، وهم المعنيون هنا ، وإن خصت خشيتهم بالغيب هنا بالذكر ، لأنه الأصل فيها ، ثم من سواهم في هدى أو ضلال ، مهما اختلفت درجاته أو دركاته ! .
إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ
وهو غيب ، بغيب عقولهم ، وفي غيب عن الناس
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
: مغفرة لرفع ما ربما يعرضهم من خطأ وغفلة ، ودفع ما ربما يقصدهم ولمّا ، مغفرة دون عذاب ، ولأنهم تبنّوا حياتهم من خشية الرب ، وهي من أكبر كبائر الحسنات اللاتي يذهبن السيئات :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
وأجر كبير لموقفهم هذا - الكبير .
وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
: أسروا قولكم : مع ربكم - في ذكره ودعائه وعبادته ، أو في معصيته ، أو اجهروا به ، فهما على سواء لربكم :
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
فالقول إبداء لما في الصدر ، واللّه عليم بذات الصدور ، أكثر مما يعلمه ذوات الصدور من أنفسهم . فهل يجهر المؤمن بقوله لكي يعلمه اللّه ؟ فلا يصلح هكذا جهر ! أم يجهر لكي يتبعه غيره فيشاركوه في عبادة ربه ؟ فنعم ونعما هو ! أم هل يسر الكافر بقوله لكي يخفيه عن اللّه ، فاللّه عليم بذات الصدور !
فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
فكيف بالجهر ، وتقديم السر هنا يوحي بما يروى أن الكفار كانوا يسرون من وقيعتهم
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 34 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني