هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
:
الأرض الذلول :
نستوحي من جعل الأرض ذلولا أنها كانت قبلئذ شماسا غير ذلول ، وبما أن الذلّ ما كان بعد تصعّب وشماس ، والذلول هي الدابة التي ذلت بعد شماس ، نتأكد أن أرضنا هذه تحكمها حركات متلائمة كالدابة الذلول ، لحدّ كأنها دابة ، وقد ذكرت لها مناكب كما للدابة :
فَامْشُوا فِي مَناكِبِها
! .
فمن رحمته تعالى أنه جعل أرضنا الشموس ، المحترقة المجنونة ، التي ما كانت تذل لراكب ، ولا تحنّ لعائش ، جعلها لنا كالمركوب الذلول ، ممكّنة من الاستقرار عليها ، والتصرف فيها ، طائعة غير مانعة ، ومذعنة غير مدافعة ،
فَامْشُوا فِي مَناكِبِها
: في ظهورها وأعاليها ،
وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
.
فيا لحركات الأرض من نعمة في ليونتها ونعومتها ، لحدّ ما كانت البشرية تحسها ولمّا ، ولا تصدقها حتى برهن لها العلم ، وقبله صرحت بها آيات بينات ، منها آية الذلول ، مهما أوّلها المفسرون الأول ، زعم سكون الأرض ، وحتى الآن لا يكاد يصدقها المؤمنون غير المثقفين ! .
هذه الوالدة الحنونة ، تنوّم وتعيّش أولادها ، وأفلاذ كبدها ، بحركاتها