تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
الناعمة اللينة ، حركات لولاها لا نصدمت الأرض ومن عليها ، بما لم يكن ليجبرها أيّ جابر . فالأرض جعلت ذلولا في حركاتها وحرارتها وجرمها وكل ما يصلح للحياة فيها ، وهذه هي غاية الذل ومبالغته المستفادة من صيغة المبالغة « ذلول » . وآية القرار :
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً ( 40 : 64 )
ليست بالتي تسكن الأرض عن حراكها ، بل تقر الأرض في حركاتها ، إذ « القرّ » أصله البرد ، إيحاء بسابق حرارة الأرض وشماسها في حركاتها المجنونة ، فجعلها ذلولا ، ومن ذلّها قرارها : برودتها لحدّ تحنّ لعائشيها وراكبيها أن يمشوا في مناكبها ويأكلوا من رزقه . ثم نجد آيات : « الكفات » ، و « المهاد » ، « والراجفة التي تتبعها الرادفة » و
كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
نجدها تصريحات في حركات الأرض ، كما درسناها وندرسها في طياتها . فمن أسباب جعل الأرض ذلولا جبالها الرواسي وكما في خطبة لعلي عليه السّلام : « وعدّل حركاتها بالراسيات من جلاميدها » ومنها تبريدها عن حرارتها الزائدة
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً ( 40 : 64 )
. إن هذه الجبال الشاهقة الخشن الملامس ، الصعبة المسالك ، التي جعلت للأرض أثقالا وأوتادا ، وللخلق معقلا ، إنها مع سائر المرتفعات هي مناكب الأرض ، وقد ذللها اللّه تعالى على شموخها أن نمشي عليها ونستثمرها لصالحنا ، أو نفجرها أو نستفجرها لصالحنا ، ثم الأرض ذلول لنا ، لا ليّنة لا نتماسك عليها ، ولا صعبة لا نقدر على حفرها وزرعها ، ولولا أن اللّه تعالى جعلها ذلولا لما أمكنت من التصرف على ظهرها ، ولا مثبت قدم عليها ، ولا مسرح نعم فيها ، سبحان الخلاق العظيم !
جَعَلَ لَكُمُ
: أما كانت الأرض قبلنا ذلولا ؟ وولادتنا نحن الأناسي من آدم ليست إلا زهاء مائة قرن ، والأرض تعيش وتعيّش العائشين عليها منذ ملايين السنين ! ؟