تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
والجواب : إن كانت هناك استحالة فإنما هي بالاختيار : إنهم تمادوا في الطغيان حتى كأنهم أصبحوا طغاة في ذواتهم بما كسبوا :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
فمن رين على قلبه لا يستطيع السمع والعقل بما كسب ، ومن العقوبات الإلهية يوم الدنيا انه يزيغ قلوب من زاغوا :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
.
إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
: الخشية خوف يشوبه تعظيم ، وأكثر ما يكون عن علم بما يخشى منه ، ولذلك خص بها العلماء باللّه :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ ( 33 : 39 )
والخشية العالمة من نتائج العقل الفعال ، فأصحابه يخشون ربهم ، يخشونه لما عقلوه وعلموه من ربوبيته لهم ولعالمهم ، وكلما ازدادت المعرفة هذه ازدادت الخشية ، وكلما ازدادت الخشية ازدادت المعرفة ، تناصرا في الزلفى ، ابتداء من العقل .
بِالْغَيْبِ
: غيب الرب ، فرغم أنه غيب عن الإحساس يخشونه ، لأن عقلهم عنه وعلمهم به جعلهم كأنهم يرونه : « اعبد ربك كأنك تراه وإن لم تكن تراه فإنه يراك » . و
بِالْغَيْبِ
: غيب العقل ، فبه يعرف الرب ويخشى ، فهو لا يعرف ويخشى بالحس « فلا يحس ولا يجس ولا يمس ولا يدرك بالحواس الخمس » وإنما يعرف بالعقل وبأصحابه من الفطرة والصدر والقلب ، عقل معرفة لا عقل إحاطة واكتناه ذات أو صفة . و
بِالْغَيْبِ
: غيبا عن الناس ، بينه وبين ربه ، ولكي تسلم خشيته عن الرئاء ، طالما يخشاه في الناس أيضا ، فمن الناس من يخشى ربه عند الناس ، وإذا ( تفسير الفرقان - ج 29 - م 3 )