تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
تزول عنه سائر الحجابات بينه وبين اللّه وهي الفحشاء ، كذلك يزول عنه حجاب نفسه بينه وبين اللّه وهو المنكر ، فلا يبقى بينه وبين اللّه أحد حتى نفسه :
بيني وبينك إني ينازعني * فارفع بلطفك إني من البين
وأعلى القمم من ذكر اللّه ما حصل لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في معراجه حين
« دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى »
ففي دنوه أزال حجابات الفحشاء وهي التوجه إلى غير اللّه ، وفي تدلّيه أزال حجاب نفسه وهو التوجه إلى نفسه ، فأصبح بكلمة منمحيا في الاتجاه إلى اللّه فلم يبق بينه وبين اللّه إلّا حجاب ذات الألوهية الذي لن يرتفع لمن سوى اللّه . مقام
« دَنا فَتَدَلَّى »
هو قضية أن يذكره اللّه فيعصمه ، وقبلهما من مقامات القرب والحضور هي قضية أن يذكر هو اللّه ، والعصمة حصيلة الذكرين ان تذكر اللّه كأعلى القمم المستطاعة لك فيذكرك اللّه ، ذكرا على غرار الذكر فإنه فيهما درجات ، و
« فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ »
تلمح أن قدر ذكر اللّه لك هو قدر ذكرك اللّه
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
و « ان السابقين الذين يسهرون بذكر الله عز وجل ومن أحب ان يرتع في رياض الجنة فليكثر من ذكر الله عز وجل » « 1 » . فالصلاة بدرجاتها تنهى عن الفحشاء والمنكر بدركاتهما ، من فحشاء ومنكر قالبيين قالا وافعالا ، وقلبيين أحوالا ، إلى أن تصل إلى خرق الحجب ، ثم وخرق حجاب نفسك ، فتصل إلى القمة المعرفية وهي خاصة بصاحب المعراج .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 162 عن معاذ بن جبل وقال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يا معاذ ان السابقين . . . و عنه قال سألت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) اي الأعمال أحب إلى اللّه ؟ قال : ان تموت ولسانك رطب من ذكر اللّه عز وجلّ .