تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ » ( 3 : 64 )
. و في حوار للإمام الرضا ( عليه الإسلام ) قيل له : أتقول إن اللّه واحد ؟ قال : قولك إنه اثنان دليل على أنه واحد ، والواحد متفق عليه والثاني مختلف فيه » . هناك يستثنى عن الجدال معهم بالتي هي أحسن
« إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ »
وهم الذين لا يقنعهم وينفعهم تلك الجدال الحسنى ، بل ويتلقونه هوانا منها وضعفا ومذلة ، إذا فالجدال معهم بالتي هي أحسن إساءة وتضعيف للحق ، وهنا يكون آخر الدواء الكي كلاميا أم واقعيا ذودا عن حرمة الحق وكرامته . فالكتابي بين متحر عن الحق فليجادل بالتي هي أحسن لكي يهتدى بالتي هي أحسن ، أم لا يتحرى عن الحق ولا يتجرأ عليه إذا حصل عليه فيصدقه ، أم لا يصدقه ولا يكذبه ولا يعمل دعاية ضده ، أم يكذبه في حرب باردة أم وحارة ، فالآخرون هم من
« الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ »
فليس الجدال بالتي هي أحسن فرضا معهم بل قد لا يجوز ، فإما تركا لجدالهم ، أم بالحسنة أم بالسيئة أم بالتي هي أسوء ، كل ذلك رعاية لحرمة الحق وصدا عن بأسهم ضد الحق . فالأصل في الجدال - على أية حال - أن تكون بالتي هي أحسن تقريبا للهدى وتوصيلا إليها ، وأما الذين
« سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
فعليهم ما يستحقونه من الجدال أو تركها حسب ما تقتضيه المصلحة في ميزان الحق . وانها لحقيقة ضخمة عظيمة رفيعة ، حقيقة ان يتبناها كل مؤمن باللّه ،
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 78 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني