تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
كما وأهم من كل ذلك اتجاه القلب إلى اللّه حضورا عنده في الصلاة ، ينهاه عن كل فحشاء ومنكر قلبي قدر ذلك الحضور والاتجاه . وكضابطة عامة قالات الصلاة وفعالاتها وحالاتها ، إذ كانت مقامة ، إنها بأقدارها وحدودها تنهى عن الفحشاء والمنكر قالا وفعالا وحالا ،
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
. فالصلاة بكل أحوالها وأفعالها وأقوالها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، انتهى المصلي بنهيها أم لا ، فقد تنهي الفحشاء والمنكر بما تنهى وذلك لمن ينتهي ، وقد لا تنهي رغم ما تنهى ، فالنهي - إذا - طبيعتها ، والإنهاء قد يتخلف عنها فإنها تنهى دون تسيير وكما اللّه ينهى ورسله والدعاة إليه تخييرا دون تسيير . وحين تقام الصلاة بكل ما يتوجب فيها بظاهرها وباطنها ، وتكون مزيجا لنفس المصلي بظاهرها وباطنها ، إذا فهي تنهي بنهيها الفحشاء والمنكر ، من فحشاء العقيدة والأخلاق والأعمال والأقوال ، وهي المتجاوزة حدها في التخلف عن شرعة اللّه ، أو المتجاوزة إلى غير العاصي ، أم المتجاوزة في بعديها ، والمنكر هو كل ما تنكره الشرعة صغيرة وكبيرة ، وهو هنا أدنى من الفحشاء . ولأن جوهرة الصلاة هي ذكر اللّه ، وسائر ما فيها إنما هي تعبئة وتقدمة لذكر اللّه ، إذا
« وَلَذِكْرُ اللَّهِ »
- وهو الصلاة ككل - « أكبر » من ذكر غير اللّه ، وغير ذكر اللّه ، كما وان « ذكر اللّه » في الصلاة غير التامة في الذكر ، انه أكبر من سائر اجزاء الصلاة ، كما وهو أكبر من كل ذكر وذكر كل كما
« وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي » ( 20 : 14 )
فذكر اللّه هو الرادع عن الفحشاء والمنكر ، وكلما كان ذكر اللّه أكثر وأقوى ، كان نهيه عن الفحشاء والمنكر أشمل وأحوى ، وليست المعصية على أية حال إلّا بنسيان ذكر اللّه ، والغياب عن حالة الحضور ، ف « اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » .