تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
مفاصلة ، فأحسن الجدال أن تتبنّى المواصلات بينك وبين مجادلك ، فتخرج بذلك عن المفاصلات فتوصله إن استطعت إلى حقك ، أم ولأقل تقدير لا تبعده عنك أكثر مما هو بعيد عنك ، وقد يروى عن رسول الهدى ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قوله : « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم
وَقُولُوا آمَنَّا
. . .
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ »
« 1 » ، وهنا
« بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا »
هو القرآن ، و
« الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ »
هو سائر الوحي النازل إلى أهل الكتاب توراة وإنجيلا وسواهما من كتاب ، وذلك لا يعم كل الذي عندهم من خليط الوحي بسواه وإنما
« الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ »
. وأما
« إِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ »
فالمثلثون من النصارى وسائر المنحرفين منهم ومن اليهود عن حاق التوحيد وحقه ليس إلهكم إلهنا ، فكيف يكون
« إِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ »
؟ الإله الأصل هو المتفق عليه بين كافة أهل الكتاب وهو الذي نوحّده بيننا وبينهم ونؤمن به ، ثم الأقنوم الثاني والثالث ، والولد ، والجسمانية وأشباهها هي الفاصل بيننا وبينهم ، ونحن لا نتفق معهم إلّا في المتفق عليه بيننا « ونحن له » لا لسواه « مسلمون » :
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 5 : 147 عن أبي هريرة قال كان أهل الكتاب يقرؤن التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : . . . و فيه عن أبي نملة الأنصاري ان رجلا من اليهود قال لجنازة انا اشهد انها تتكلم فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهموَقُولُوا آمَنَّا . . . »فإن كان حقا لم تكذبوهم وان كان باطلا لم تصدقوهم ، و فيه عن جابر قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا ما إن تصدقوا بباطل أو تكذبوا بحق واللّه لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلّا ان يتبعني .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 77 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني