تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
إن قولة الافتراء لا تملك برهانا إلّا عليها ، فإنه دون ريب « هو الحق » كلّه « من ربك » الذي رباك ، فكما انك كرسول لست صنيع نفسك أو الآخرين ، كذلك ذلك الكتاب ليس صنيع أحد إلّا رب العالمين ، صنيعان اثنان هما صنوان يبرهن كلّ لزميله ، ويستدل به ككامل دليله ، فالسمة الربانية بارزة في القرآن ورسول القرآن ، لا يحتملان ولا يتحملان سمة خلقية أيا كان .
« هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ »
دون إبقاء لحق إلّا وهو فيه
« لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ »
حيث هم وآباءهم عائشون زمن الفترة الرسالية :
« لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ » ( 36 : 6 )
« فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا » ( 9 : 97 )
. انهم قوم لدّ في أصلهم العربي وفصلهم عن المنذرين ، فإذا استطاع رسول القرآن ان ينذر به هؤلاء الألداء الأشقياء فهو بإنذار من دونهم أحرى وأقوى . إذا فليس هو - فقط - من الحق ، بل هو الحق كلّه إذ بامكانه إنذار الألداء الذين لم يسبق لهم إنذار رسالي ولا رسولي ، حيث عاشوا تيه الضلالة والمتاهة في ردح بعيد من الزمن ماله مثيل طول الزمن الرسالي في بعد الفترة بعد الشقاوة الأصلية . وفي الحق إن الحق كيانه الهدى لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد ، كلما ازداد الحق توسعا وعمقا ازدادت الهدى على ضوءه ، ولأن القرآن هو كتاب الخلود في هديه فليكن مستغرقا الحق كله : حقا في طبيعته ومعناه ومغزاه ومرماه ، تطابقه حقة بين أجزاءه دونما اختلاف ، وأخرى بينه كله وقضية الفطرة والعقلية الإنسانية وحاجات العالمين أجمعين .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 270 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني