وهذه السورة تعالج قضية المبدء والمعاد بحجج لهما صارمة ، دفعا لما يخلج القلوب من تخلفات عارمة ، وفيها تبيان فوارق بين فريقي الايمان والكفر ، وهي تلتقي مع سائر المكيات في خطاب القلب البشري بخفاياه ودروبه ومنحنياته ، تخليصا له عن الخطرات والخلجات المتخلفة عن أحكام الفطرة والعقلية السليمة .
وهي تعرض قضايا خمس ، ابتداء بقضية الوحي وانتهاء إلى وحدة الوحي والرسالة بين موسى ومحمد ، وبينهما قضية الألوهية ، والبعث والمصير ، ومشهد الإيمان والكفر في النشأتين .
وهي من العزائم الأربع ، تجب السجدة بقراءة أو استماع أم وسماع آيتها ، وهل يجوز قراءتها في الفرائض فتؤخر سجدتها عن الصلاة
« فان السجود زيادة في المكتوبة » ؟ .
أم يسجد لها فيها قضية فور الأمر ، ووجوبها يرفع محظور الزيادة في المكتوبة كما في زيادة ركن في الجماعة قضية التبعية ؟ .
أم تحرم قراءتها فيها فتبطل بها الفريضة قضية النهي عن العبادة ؟ .
أم لا تبطل حيث النهي ليس عن الصلاة ، وإنما هو عن قراءة فيها ؟ .
هنا أحاديث متضاربة ، يروي إخواننا عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) جوازها قولا واحدا « 1 » ويروى أصحابنا عن أئمة أهل البيت
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 5 : 170 عن أبي هريرة قال كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في الفجر يوم الجمعة ألم تنزيل السجدة وهل أتى ورواه مثله عنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ابن عباس وابن مسعود وعن ابن عمران النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) صلى الظهر فسجد فظنا انه قرأ ألم تنزيل السجدة ورواه مثله البراء قال : سجدنا مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في الظهر فظننا انه قرأ ألم تنزيل السجدة
و
عن أبي العالية قال كان أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) رمقوه في الظهر فخرر