تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
4 . تعريف باللّه في خالقيته المدبرة لما خلق ، توحيدا له في تدبير الخلق كما في الخلق رغم ما يزعمه المشركون انه هو الخالق ولشركائه التدبير . ومثلث
« خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما »
تعبير عن الكون المخلوق كله ، و
« سِتَّةِ أَيَّامٍ »
هي الأوقات الستة للخلق وقد فصّلت في « فصّلت » وانها ليست من أيام هذه الأرض ، لأنها مقياس زمني ناشئ عن دورتها ، فأين هيه قبل خلقها وخلق السماوات ، فهي من أيام اللّه التي لا يعلمها إلّا اللّه ، اللهم إلّا شبحا بعيدا لنوعيته ، دون حده وقدره . والعرش المستوى عليه هنا هو عرش التدبير بكافة شؤون الربوبية ، وهو عوان بين العرش قبل هذا الخلق حين
« كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ » ( 11 : 7 )
والعرش بعد الدنيا
« وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ » ( 69 : 7 )
والعرش العوان هو عرش التدبير :
« ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ »
( 10 : 3 ) ومنه إغشاء الليل النهار :
« ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ » ( 7 : 54 )
عرش الفعالية لما يريد :
« ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ . فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ » ( 85 : 16 )
وكذلك عرش العلم :
« ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها . . »
( 57 : 4 ) . ولأن الولاية هنا والشفاعة هنا وهناك هي من شؤون عرش التدبير الموحّد ، إذا ف
« ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ »
يلي أمركم وامر الخلق كله لأنه هو ذو العرش « ولا شفيع » عنده في تكوين أو تشريع
« أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ »
بعد ذكريات الفطرة والعقلية والشرعة الربانية : أنه هو الولي والشفيع لا سواه فانى تؤفكون وتصرفون ،
« فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ »
؟ وترى كيف يكون اللّه هو نفسه شفيعا ، فعند من يشفع إذا كلّ مشفوع