تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
حقا بكونه ترجمانا بالغا لكل نواميس الكون ، ترجمة قيمة مستقيمة كأنها هي الصورة الواقعية عن واقع الوجود . حقا بما يحققه ويطبقه من صلات أصيلات بين العالمين وما بينهم وما حولهم من قوى ، ما ظهر منها وما بطن ، دون اى تنافر وتفاوت وتهافت . حقا يرسم منهاج الحياة لأعلى قممها المقصودة المرموقة ، ملائما مواتيا كل طاقاتها وإمكاناتها ، كل نزعاتها وحاجاتها ، معالجا كل ما يعتورها من آفات وعاهات وابتلاءات . وحقا لا يزداد على تقدم العقل والعلم إلّا بهورا وظهورا
« بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ . . »
وتراهم في هذه الفترة الخالية عن الإنذار ، كانوا مكلفين دون شرعة تحكمهم ، فيتساءلون إذا ناكرين موقفهم من فصيلة الرسالة :
« . . . رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى »
( 20 : 134 )
« رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً » ( 4 : 165 )
؟ . انهم مهما لم يعيشوا الإنذار الرسولي في هذه الفترة لم يكونوا ليخلوا عن الإنذار الرسالي ، أم ولأقل تقدير الإنذار الفطري والعقلي وهما قد يكفيان حجة للتوحيد الحق ، ولأن الإنذار الرسولي أقوى من الرسالي ، وهو أيضا أقوى من العقلي والفطري ، فلا يهلكون بعذاب في الفترة الرسولية والرسالية ، حيث الحجة ليست صارمة يستحقون بها العذاب حين يتخلفون :
« وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى ، وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى » ( 20 : 134 )
.
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 271 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني