تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
بالشرك ، دركات بدركات مما يجعله تلو الشرك ، وهو في الحق إشراك للكذب بالصدق حيث يزوّر بظاهرة الصدق . ذلك - والزور أيا كان : قولا وعلما وعملا واعتقادا ومشهدا محظور
« وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً » ( 25 : 72 )
« فَاجْتَنِبُوا . . . »
!
حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ
31 . ان كل زور حالا ومقالا وأعمالا ، ناشئ من الإشراك باللّه مهما كان شركا خفيا ، إذا
« فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ »
حال انكم
« حُنَفاءَ لِلَّهِ »
مائلين عما سوى اللّه
« غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ »
كلّ من سواه وما سواه ، في أية دركة من دركاته جلية وخفية ، فإنما يريد اللّه من عباده ان يميلوا عن الشرك كله ، إلى التوحيد كله ، وان يجتنبوا قول الزور كله إلى الصدق كله ، استقامة على التوحيد الخالص حالا وقالا وافعالا . وهنا يرسم النص مشهدا عنيفا مخيفا يصوّر حال من يشرك باللّه
« فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ . . »
فإذا هو ذاهب بددا كأن لم يكن من ذي قبل ابدا ، فإنه مشهد الهويّ من اعماق السماء إلى اعماق الأجواء الواسعة ، فلا يجد مهبطا إلا مخطف الطير في الطريق
« أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ »
: بعيدا عن الانظار ، في هوّة هاوية ليس لها من قرار
« جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ »
. ذلك هو صورة الهوي من أفق التوحيد السامق الشاهق ، إلى درك الشرك الساحق الماحق . وقد يعني
« غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ »
بعد
« حُنَفاءَ لِلَّهِ »
تعريضا بناس كانوا