تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ورابعة تبعيضية « الرجس من » بعض المحاولات « من الأوثان » ككل المحاولات الشركية الناشئة عن عبادة الأوثان ، وأما كسرها وإحراقها وأمثالهما من محاولات توحيدية فهي واجبة « من الأوثان » كبعض آخر مما يرتبط بالأوثان . وقد تكون كلها معنية والأنسب في هذا المسرح هو الأول ، اجتنابا مما أهل لغير اللّه به عملا واكلا ، واجتنابا من القول الزور فيها أنها آلهة تستحق الإهلال لها في الذبائح ، والقول بحرمة الاكل والإيكال من الأضاحي لأنها للّه إذ كانوا يقولون فيها : لا يحل لنا ان نأكل شيئا جعلناه للّه حتى تأكله السباع والطير فرد اللّه عليهم امرا بالأكل والإيكال بشروط الحلية ، وانه
« لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها . . »
. ثم
« قَوْلَ الزُّورِ »
لا القول الزور ، هو قول من الزور أو في الزور أو للزور بمثلث التقديرات في الإضافات الطليقة ، فيحلق على كل قول مصدره زور ، أو في مجال زور أم لغاية زور . والزور من الزّور والتزوير هو الميل عن الحق تظاهرا بالحق ، نفاقا عارما ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قبله العذاب ، فهو أخص من مطلق الكذب ، لأنه الكذب المنافق . وواجب اجتناب قول الزور لا يخصه فاعليا ، بل وحتى حضورا لمحضره وانفعاليا ، فسماع شهادة الزور كنفس الشهادة مأمور باجتنابه وسائر قول الزور ، فمنه شهادة الزور ومنه قول المشركين في تلبيتهم : « لبيك لا شريك لك الا شريكا هو لك تملكه وما ملك » « 1 » كما منه قولهم في الأضاحي
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 4 : 359 - اخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في الآية يعني الشرك بالكلام وذلك انهم كانوا يطوفون بالبيت فيقولون . . .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 92 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني