بكل بصمات الحق ونسمات القدس ، وذلك « لمن
أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ »
.
وترى كيف اختصت تقوى تعظيمها بالقلوب ؟ لأن تقوى القوالب ليست بتلك الأهمية مهما كانت مظاهر للتقوى ، وانها أيضا في صالحتها من تقوى القلوب .
ثم لا يشعر هذه الشعائر الا أصحاب القلوب التقية ، المدركة لقلوب هذه الشعائر ومغازيها ومراميها ، فإنها قوالب لها قلوب وأسرار ، ليس ليدركها إلّا أصحاب القلوب .
ثم وتعظيم شعائر اللّه يحلّق على كافة المراحل والمسارح ، تعلما وتفهما وتأدبا وتطبيقا وإذاعة .
فمن تعظيم شعيرة الأضحية اصطفاء الجميلة السليمة السمينة الثمينة ، وإيفاء ما يتوجب في شأنها دون افراط ولا تفريط ، وكما يأتي في مجاله القريب .
ثم ولسائر الشعائر حرمات وتعظيمات كما تناسبها ، قلبيا وقالبيا ، ولكي يعلم العالمون انك في موقف التعظيم والتكريم ، دون ان تبذرها بذرا أو ترذّلها رذلا ، بل وتهتم بها أكثر من كل مهام الحياة ، بكل دقة وهمامة .
وعلّ ضمير التأنيث في « فإنها » راجع إلى تعظيمات حسب الشعائر ، جمعا بجمع ، فان هذه التعظيمات من تقوى القلوب ، أم إلى الشعائر نفسها ، فان الشعائر من تقوى القلوب ، فان محاورها هي محاور التفكير الدقيق العميق ، وهي من قضايا تقوى القلوب ، حيث القلوب غير المتقية لا تدرك حق الشعائر واسرارها حتى يعظمها ، والمعنيان علهما معنيّان حيث