وعلى الجملة
« وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ »
معرفيا وقوليا وعمليا وإذاعة بين الجماهير
« فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ »
إذا فمن لم يعظم شعائر اللّه فإنها من طغوى القلوب .
ولماذا سميت
« شَعائِرَ اللَّهِ »
بما سميت ؟ انها جمع شعيرة وهي ما يدرك بلطف ودقة من أصل الشعر لدقته - وكما الشعور هو دقة الإدراك والشعار هو الثوب الرقيق الذي يلبس تحت الثياب ، ملاصقا للشعر وكما الشعر دقة في الإدراك - والعلامات المعنية المقررة لقوم من المحاربين مستسرة ، فالأصل في كل صيغها الدقة واللطافة ، وهكذا يكون شعائر الحج ومشاعره حيث تدرك أسرارها بدقة التفكير ، مناسك لها معاني ومرامي دقيقة لا يدركها الا أهلوها ، ويرفضها أو يهينها البسطاء في المعرفة والايمان .
هذه المناسك الشعائر كلها اعمال ، وهي بحسب الظاهر بين سلبية كالوقوفين وايجابية كالطوافين ، اعمال رقيقة المعاني ودقيقة المرامي ، كما الألفاظ الغامضة ، والمشتبهة المعاني ، ولكنها حكيمة الدلالة ومحكمة المدلول لمن يتعرف إلى الدلالة والمدلول .
هذه الشعائر ، رغم لطافتها وغموضة المعني فيها ، هي إذاعات عالمية اسلامية ، تعريفا بالإسلام الجماهيري الحركي ، اشعارا إلى ضرورة تأسيس دولة اسلامية وحيدة ، فان مملكة الحج نموذجة بارعة تحضّر لها حضورها ، وكما هي رحمة وبركة وهدى للعالمين .
وهذان بعدان بعيدان لهذه المناسك الشعائر ، ليسا في سائر الفرائض والطقوس الاسلامية بهذه الصورة الرائعة والجمعية البارعة ، اللهم الا شذرات بينها هنا وهنا لك وهناك .
فالحج بكل مناسكه - إذا أقيمت كما رسمت - هو مدرسة سيارة تجعل من الحاج إنسانا كاملا محتلّلا عن كافة الوصمات فردية جماعية ، متحليا