بيوتهم ، أو قبورهم ، فإنهم معكم طائفون حول هذا البيت فلا يطاف حولهم ، كما الصلاة - فقط - للّه وسائر العبادات خاصة باللّه لا سواه ، والعبادات توقيفية حسب المقرر في شرعة اللّه ، فلا يؤتى حتى بصورتها لغير اللّه ، لأنه تشريك باللّه وتسوية في حرمة اللّه .
ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ( 30 )
.
« ذلك » البعيد البعيد المدى ، العظيم العظيم الصدى ، من حج البيت بمناسكه ، فإنها من حرمات اللّه التي احترمها ، وحرّمها على من يخترمها ، حرمات وحرمات واجبة الاحترام عقيديا وعمليا .
« وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ »
في أية مجالة من مجالاتها « فهو » ذلك التعظيم
« خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ »
« له » دون ربه ، ومهما لم تكن خيرا عند من سوى ربه
« فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ »
فمن يهتكها فهو شر له عند ربه ، ومن لا يحترمها ولا يخترمها ، عوانا بين تعظيمها وتصغيرها ، فلا خير له ولا شر له إلا تركا لتعظيمها الواجب ، بل إن « خير » هنا يقابل الشر ، فمن لا يعظمها فهو شر له عند ربه ، فكما اللّه يعظّم فرضا ، كذلك حرمات اللّه ، حيث احترمها اللّه وحرّم خلاف التعظيم لها .
و
« حُرُماتِ اللَّهِ »
في وجهة عامة هي ما لا يحل هتكه وتجب حرمته ورعايته ، من واجبات أو محظورات ، فليست هي - فقط - المحرمات ولم تذكر هنا من ذي قبل إلا واجبات ، وليست هي - فقط - الواجبات ، بل هي حدود اللّه في ما فرض أو حذّر ، مهما اختلفت درجاتها حسب قراراتها ،