تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
واجهات أخرى ، ولكنها ليست لتبلغ مبلغ تلك المنافع الأخرى للشرعة الأخرى .
« فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ »
وبيت عتيق واحد ، ودين واحد ، مهما اختلفت مناسك عن مناسك ، كما شرعة عن شرعة في مظاهر ، حيث الأصل صادر عن مصدر واحد ولغاية واحدة . إذا
« فَلَهُ أَسْلِمُوا »
لا سواه ، من عادات مهما كانت لشرعة سابقة ، فالإسلام له ، يجعل من الأمم أمة واحدة مسلمة للّه ، دون تنازع في الأمر
« فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ »
وهو الدين الحق التي تشرعت منه وتصدرت منه الشرائع .
« فَلَهُ أَسْلِمُوا »
حيث الإسلام للّه يوحد المشاعر والشعائر وكل الاتجاهات فيهما وسواهما .
« وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ »
إلا خبأت مفسّرة بالآية التالية وهي لغويا من الخبت : المتّسع المطمئن من الأرض ، والإفعال منه هو النزول إلى ذلك المتسع خروجا عن كل ترفع وارتفاع ، فالمخبت هو اللاصق بأرض العبودية اللازق بالخرور والخضوع والخشوع . وهنا المعني منها الإخبات إلى ربهم ، في تلك الساحة المتسعة من العبودية بكل صورها ، في كل شرعة شرعة ، دون إخلاد إلى ارض واحدة وساحة خاصة من شرعة :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ » ( 11 : 23 )
. فمهما كان أصلها الإخبات إلى الأرض ، ولكنه ليس إلا له تعالى ، فمن مخبت إلى الأرض للحياة الأرضية
« لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ
وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً » ( 7 : 176 )
« وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 102 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني