تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
اجل
« ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ »
كأصل أصيل عريق ضارب في اعماق الزمن ، حيث كان مطافا لكافة الموحدين منذ كانوا وإلى يوم الدين ، فهذه الحرمات المناسك الشعائر ، كلها إلى حرم اللّه
« إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ »
فإنه المحور والمدار ، والمستقر القرار ، ولا ركن في الحج يوازي الطواف أو يساميه ، فإنه اركن أركانه وأعظم شعائره . وانها كلها تتسل مندغمة مع بعض ، ثم تحل إلى البيت العتيق طوافا ، فإنها تحضّر الطائف ليحل ذلك المحل الرفيق ، فيكون طوافه جامعا لشروطاته . يخطو الحاج تلك الخطوات الرائعة ، اللائقة البائقة ، بأقدام المعرفة وإقدام التضحية والعبودية ، دارسا في مدرسة الإحرام ، عارفا في عرفات ، مغربلا عرفاته في المشعر الحرام ، مطبقا مناه في منى ، وإلى تقديم الأضحية التي ترمز إلى تقديم النفس والنفيس ، تحلّلا عن كل ما يملكه منهما في اللّه
« ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ »
! ان لكل شعيرة من شعائر الحج أجلا معجلا
« إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ »
« لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى »
ثم أجلا مؤجلا بعد البيت العتيق ، حيث الحاج يستمر بهذه الذكريات منذ الحج وطيلة الحياة ، أجلان هما مسميان ، واين اجل من اجل ، والثاني خير مؤول ، والأول خير معوّل ، حيث الأجل المحل إلى البيت العتيق أمثولة ودراسة تدريبية ونموذجية من برمجة الحياة السليمة الاسلامية ، ومن البيت العتيق إلى آخر الأجل مسرح للتطبيق . ثم وليست هذه المناسك الشعائر
« إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ »
فقط لهذه الأمة الأخيرة ، بل :
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 100 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني