تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 36 لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ
37 . هنا « البدن » وهناك
« بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ »
ذكرا لاسم اللّه عليها واكلا وايكالا منها ، فهما - إذا - سيان ، في أنهما
« مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ »
وكما لحقت آية الشعائر الأولى الانعام وبهيمة الأنعام أضحيات . إذا فالأضاحي هناك كلها من شعائر اللّه ، فلنعرف واجهات هذه الشعيرة ما هيه ؟ هذه الشعيرة وهي
« فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ »
بدنا وهي أفضله ، أم سواها كما استيسر ، إنها « هدي » من الحاج للّه تقوى وإشارات ، ولعباد اللّه الفقراء وهم ضيوف اللّه ، إطعاما . فمن شعيرة الهدي اشعار المهدي بمدى تضحيته في اللّه ، انه لولا نهي اللّه لكان ينتحر فهو - إذا - نفسه أضحية تقديما للّه ، ولكنه - لمنعه - يقدم بديلا عن نفسه
« فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ »
اشعارا بذلك الشعار انني يا رب حضّرت حالي فداء لك ، وذلك الهدي كما استيسر إشارة مني ظاهرة إلى تلك الحالة الباهرة غير الظاهرة ، ولكي يعلم العالمون انني تخطيت النفس والنفيس ، فانا رهن الإشارة من ربي ، متى أمرني ان أكون من الضحايا في سبيله ! . وهذه الشعيرة البارعة مأخوذة مما فعله إبراهيم بديلا عن اسماعيله المأمور بذبحه امتحانا ، وقد كان عنده أنفس من نفسه ومن كل نفيسه ، فقد أمر في المنحر أن يذبحه إبرازا لمدى تسليمه لربه :
« قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى