تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى . قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ، فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
. . .
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ »
( 37 : 107 ) . فذلك الهدي المتواتر منذ إبراهيم وإلى يوم الدين ، انه ذبح عظيم ، إعلانا جاهرا واشعارا باهرا من الحاج ، أنني اذبح كما ذبح إبراهيم ، بديلا عما امر بذبحه ، فهذه شعيرة عظيمة في الهدي على مر الزمن ومنعطفات التاريخ ، منذ خليل اللّه إلى حبيب اللّه وإلى يوم لقاء اللّه . ذلك « ذبح عظيم » ما أعظمه ، ابتداء من هذه الشعيرة العظيمة ، إذاعة للحجاج في مذياع الحج اننا وصلنا في مدرسة الشعائر المناسك إلى حد التضحية لأنفسنا في اللّه . ثم حشرا لمسرح ومعرض الدم ، سيول الدماء تسيل بأمر اللّه وفي سبيل اللّه واطعام أهل اللّه ، ولكي تتعود العيون ان ترى لون الدم ، والأيدي والأرجل ان تنغمس في سيل الدم ، ولكي لا يهابوا ويخافوا الدم ، حيث تجب اراقتها في سبيل اللّه ، في خطوط النار ومسارح الحرب حفاظا على حرمات اللّه ، قاتلين أعداء اللّه أو مقتولين في سبيل اللّه . وهذه اشعارة ثانية في هذه الشعيرة ، أنّنا أمة الدم ، فلا نخافه حين يطبّق امر اللّه ، حفاظا على شرعة اللّه . ومن ثم اشعارة ثالثة هي القاعدة الظاهرة لذلك المثلث في آيات الهدى ، وهي :
« فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ
-
فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ »
أكلا وإيكالا من هذه الهدية العظيمة ، إشباعا لبطون الجياع ، الوافدين إلى البيت العتيق ، حيث هم ضيوف اللّه ، ف « لن ينال الله لحومها ولا دماءها ولكن يناله التقوى منكم » !