تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
يوصف في ثمان أخرى « 1 » بالأيمن ! ولان الوحي يمن ويمين فمناداته جانب الأيمن مكانا كما هو الأيمن مكانة ! أفضل اليمن واليمين . ثم و « من » تقرر منفذ الوحي اليه في كلام يسمع فليكن في مكان كما الموحى اليه في مكان ، مهما لم يكن للموحي المنادي مكان ولا زمان ، حيث يخلق الكلام كما يخلق سائر الخلق ، ولكنه كلام خارق سنة الكلام في لفظه ومعناه حيث هما من اللّه دون مكلّم بشري أو ملائكي أمن ذا ؟ فكما اللّه خلق المسيح دون أب ، وخلق آدم دون أبوين ، كذلك الكلام الذي كلّم به كليمه خلقه دون لسان وشفه ومخرج صوت .
وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا
. . « نجيا » حال من المقرّب وحال من المتقرب وعلى أية حال يعني النجوى كما يعني النجاة :
« فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا » ( 12 : 80 )
اللهم إلّا نجاة اللّه إذ لا يخاف حتى ينجو ، فقد قربه « نجيا » هو عمن يبعّده أو يشغله من أهله ، وعمن يتربص به دائرة السوء كآل فرعون ، ومن ثم « نجيا » في نجواه إليه وحيا ، ونجوى موسى إلى ربه وقد يجمعهما
« وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى . قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى » ( 30 : 18 )
. ف « نجيا » هذا يجمع بين شرطي ذلك القرب ، سلبا في نجيّ النجاة عمن سوى اللّه ، وإيجابا في نجي النجوى مع اللّه ، وقد يشير إلى نجاته
« فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً »
- وإلى نجواه :
« وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى » ( 20 : 12 )
! .
هامش
( 1 ) . هي 2 : 62 و 93 و 4 : 154 و 28 : 29 و 46 و 52 : 1 ، وقد وصف مرة بسيناء 23 : 20 وأخرى بسينين 95 : 2 .