ومغاربها ، ناداها المسيح فإنه محور الكلام وحاصل المخاض فهو من تحتها ، دون جبريل أم ملك سواه إذ ليس تحتها « 1 » وسريّها هو نهرها الساري تحتها ووليدها الخارج من تحتها فإنه سرو رفيع وسار منيع ، ويا للسريين هذين من رفعة ومناعة فإنهما صنيعا ربهما كما وصنع لها رطبا جنيا ، مثلثا من خارق العادة رأس زاويته سري المسيح .
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ( 25 )
فلأنها اهتزت لما ولدت دون بعل ، فلتهز جذع النخلة اليابسة فتهتز بالحياة دون سبب ظاهر فتحمل وتساقط عليها رطبا جنيا دون لقاح باهر ودون مكوث لفترة الإيراق والإثمار والإيناع ونحسبها علها اندهشت في حظوة وبهتت على أهبة كيف تمتد يدها إلى جذع النخلة اليابسة لتساقط عليها رطبا جنيا فإذا بالنخلة المورقة المثمرة المونعة تساقط عليها ودقا من رطب جني طري ! .
ويا لها من طاهرة عذراء تحمل دون بعل ، فأجاءها المخاض إلى جذع نخلة يابسة بتراء « 2 » فإذا هي تثمر دون وقتها - ولا لقاح - وبعد موتها ، كما
هامش
( 1 ) . المسيح هو آخر المراجع الصالحة لضمير الغائب في ناداها إضافة إلى ما ذكر في المتن وانها ما كانت تطمئن إلى هذه المقالة في حالتها المزرية الا مقالة المشاهد وهو المسيح .
( 2 )
نور الثقلين 3 : 331 ح 55 عن كتاب المناقب عبد اللّه بن كثير قال : نزل أبو جعفر ( عليه السلام ) بواد فضرب خباءه فيه ثم خرج يمشي حتى انتهى إلى نخلة يابسة فحمد اللّه عندها ثم تكلم بكلام لم اسمع بمثله ثم قال : أيتها النخلة أطعمينا ما جعل اللّه فيك فتساقطت رطبا احمر واصفر فأكل ومعه أبو أمية الأنصاري فقال : يا أبا أمية هذه الآية فينا كالآية في مريم ان هزت إليها النخلة فتساقطت رطبا جنيا .
أقول وفي بصائر الدرجات روى مثله عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : أيتها النخلة السامعة الطيبة المطيعة لربها أطعمينا مما جعل اللّه فيك فتساقط علينا رطبا مختلفا ألوانه