تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ( 23 )
. فاجأها المخاض فأجاءها - ان جاء بها - إلى جذع النخلة لتجعله لبأسها سنادا ولظهرها عمادا . فإنها وحيدة تعاني حيرة العذراء في اوّل مخاض ، دون ان تعرف منه شيئا أو يعينها أحد في شيء فلجئت إلى جذع النخلة كقابلة تسندها . معاناة المخاض من ناحية وغربتها من أخرى وهزتها من ولادة دون بعل من ثالثة تسقطها في يديها وتحيرها في أمرها وتشد حزنها وتغلي مرجل غيظها فتقول متأوهة حائرة :
« يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا »
! ترى وكيف قالت قولتها هذه وهي عارفة بأن هذه الولادة هي من اللّه آية للناس ورحمة للعالمين ؟ علّها لكربتها وغربتها وشدة وطئتها نسيت الآية الرحمة ، و « لأنها لم تر في قومها رشيدا ذا فراسة ينزهها عن السوء » « 1 » مهما دافع عنها أهلها
« مِتُّ قَبْلَ هذا »
قد يعني قبل حملها ، أو يعني قبل وضعها أم يعنيهما حتى لا تقع في هذا المأزق المزلق ،
« وَكُنْتُ نَسْياً »
ما يحق ان ينسى لدناءته كخرقة حيض أو علقته ، ثم « منسيا » يعني نسيانا على نسيان ! ألا يتذاكروني في شيء وأنا منذ الآن علقة الألسن تتداولني في نقاض ونقاش !
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 220 ح 46 مجمع البيان في الآية انما تمنت ( عليها السلام ) الموت استحياء من الناس ان يظنوا بها سوء عن السدي وروي عن الصادق ( عليه السلام ) : انها . . .