تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
الأمريكية تعترض على جوانب من هذه القصة حسب القرآن قائلة : « 1 » « ان القرآن مشتبه في قصة مريم إذ ينسب إليها قصة هاجر أم إسماعيل ، فإنها هي التي كانت في البرية وهزت إليها بجذع النخلة ومريم كانت في بيت لحم اليهودية والمسيح لم يتكلم في المهد وهذه كلها مأخوذة من خرافات المسيحيين دون سناد عن كتابات الوحي « 2 » . وعجب من هؤلاء كيف يخطئون في قصة هاجر وهي في برية لا ماء فيها ولا كلاء ولا نخلة أماذا ؟ ثم أنى لهم أن المكان القصي الذي انتبذته مريم كانت برية قفرا فلا شجرة فيها ولا نخلة ، فهل القصي في قاموسهم هو القصي عن الماء والكلاء ؟ وليس إلا البعيد القاصي عن أهلها وعن ملاء الناس لكيلا يرونها تضع حملها فلا يسارعونها في الاتهام ، وليست النخلة إلا في المعمورة ، فقصيهم - إذا - قصي عما يرام ! فهل ان القصي الطري المعمور بالنخلة ورطبها الجني أحرى بهذه الولادة المباركة للعذراء الطاهرة أم الآخور معلف الحيوان كما ينقله الإنجيل ؟ فان زعمت الجمعية الرسولية أن مكانها القصي خلو من النخل فإنجيل يوحنا يصرح : « ان الكثيرين في أورشليم أخذوا سعوف النخل وخرجوا للقاء المسيح » ( 13 : 12 - 13 ) وبيت اللحم من ضواحي أورشليم « 3 » . وحين لا تسمح هذه الجمعية لمريم الطاهرة كرامة الرطب الجني تدنس
هامش
( 1 ) . راجع كتابنا « عقائدنا » ص 500 - 503 وما قبلها وبعدها ففيها تفصيل مقارن للقصة بين القرآن والإنجيل . ( 2 ) . ج 2 ص 92 - 93 من الهداية للجمعية الرسولية الأمريكية نقلا بالمعنى . ( 3 ) سبق ان من المحتمل في المكان القصي بعد بيت اللحم هو الكوفة وكلاهما من منابت النخل كما في روضة الكافي باسناده إلى حفص قال : رأيت أبا عبد اللّه يتخلل بساتين الكوفة فانتهى إلى نخلة فتوضأ عندها ثم ركع وسجد فأحصيت في سجدة
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 299 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني