تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ » ( 3 : 81 )
؟ ! النص يأمره باتباع ملة إبراهيم دون اتباعه نفسه ، وما هو إلا مشيه على صراط مستقيم في كونه حنيفا وما كان من المشركين وسائر المواصفات العشر وذلك رأس الزاوية فيها ، و :
« إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ » ( 3 : 68 )
. فلم يكن هذا النبي من متبعي إبراهيم ، بل هو أولى أولياءه ، السائر مسيره وإلى مصيره في ملته ، مهما كان اسبق منه في ذلك السباق ، حيث سبق كل الرفاق بين العالمين أجمعين . وكيف يكون في إبراهيم شخصه أسوة لخاتم المرسلين و
« قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
. . . . . .
إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ . . . » ( 60 : 4 )
- والحال انه
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً »
( 33 : 21 ) . فإبراهيم الذي لا يؤتسى للمسلمين بهذا الخصوص ، كيف يؤتسى لرسول الهدى على وجه العموم ، اللهم الا أسوة ملته وهي شرعة التوحيد ، وهي أسوة في صراط اللَّه . وذلك تعريض عريض على الذين كانوا يظنونه يتبع ملة الهود أو النصارى وكما في مصارحة قبلها
« ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » ( 67 )
« قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً » ( 95 )
. فكلما في الأمر هو اتباع ملته دون شخصه ، وملته هي ملة التوحيد
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 530 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني