ف « شاكرا » هي حالته على أية حال ، و « لأنعمه » تعم كافة النعم الربانية ، فلذلك « اجتباه » على من سواه
« وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
نبوءة ورسالة ونبوّة وإمامة وخلة أمّا هيه من هدى ربانية .
ولماذا « لأنعمه » جمع قلّة دون « نعمه » : جمع كثرة ؟ حيث الشاكر نعمة اللَّه مهما بلغ من الشكر ذروته ليس ببالغ إلّا ذرته
« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها »
فضلا عن شكرها ، ثم وأدب العبودية الصالحة يعني معنى القلة ، استصغارا للشكر ، واستعظاما للنعم بنعمته ، وكما يقول أول الشاكرين والعابدين « ما عبدناك حق عبادتك » .
فعلى الجملة
« وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا »
حياة
« حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ »
وهو الصلاح القمة كما هو للأئمة بين المرسلين كنوح وموسى والمسيح ومحمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) على درجاتهم .
وفي كونه من الصالحين تحقيق لدعوته
« رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ » ( 26 : 83 )
فالملحق اليه هو حقا الرسول محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وآله المعصومون ، فإنهم أئمته في كافة الدرجات مهما تأخروا عنه في الولادات وكما
يقول الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » .
« ثم » بعد هذه المراحل التسع لإبراهيم الخليل
« أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً »
حنيفا أنت كما هو وزيادة تناسب محتدك الرسالي
« وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
.
أترى رسول الهدى وهو في أعلى قمم العبودية والمعرفة الرسالية يتبع ملة إبراهيم ، وهو رسول اليه وولي عليه كما هو على سائر النبيين :
« وَإِذْ