ولم يستثن من الغفران إلا قالها ، المعلوم عندنا بتسويفها حتى إذا جاء الموت .
و « من بعدها » : التوبة ، دون « من بعدهما » بإضافة الإصلاح ، دليل أنها الأصل والإصلاح يصلحها ، وصالح الإصلاح هو تحقيق قدره المستطاع ، ثم مادون ذلك هو دون ذلك الإصلاح .
والسوء هنا يعم سوء العقيدة والعمل كما تدل عليه آية النساء بقرنها
« الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ »
ب
« لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ »
فالتوبة الحقيقية الصالحة تزيل كل سوء قبل الموت على أية حال .
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
120 .
التعبير عن رجل واحد بأمة هو منقطع النظير في القرآن ، فإنّ
« الأمة الرجل فما فوقه » « 1 » .
أتراه يختص بوصف « أمة » لأنه بوحدته كان يحمل ايمان أمة ؟ والنبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أحرى منه في هذا المعنى ولم ترد له وصفه بأمة لا في كتاب ولا سنة ! أم لأنه كان الوحيد في بداية امره موحدا للَّه « 2 » فكأنه - إذا - أمة
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 4 : 134 - اخرج ابن مردويه عن انس بن مالك قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ما من عبد يشهد له أمة الا قبل اللَّه شهادته والأمة الرجل فما فوقه ان اللَّه يقول :« إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً . . . ».
و
في نور الثقلين 3 : 93 عن الكافي بسند متصل عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) يقول : والأمة واحدة فصاعدا كما قال اللَّه سبحانه : . . . .
( 2 )
المصدر في تفسير العياشي عن سماعة بن مهران قال سمعت عبدا صالحا يقول : لقد كانت الدنيا وما كان فيها الا واحد يعبد اللَّه ولو كان معه غيره إذا لإضافة اليه