تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
الاسلامية ، ف
« إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ »
حكما تأديبيا مؤقتا كما اقترحوا خلاف مرضات اللَّه ، وكما فعلوا في البقرة فشدّ اللَّه عليهم كما شدوا
« وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ »
أصولا وفروعا ، عقائديا وعمليا .
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
125 . هنا القرآن يرسي قواعد الدعوة إلى سبيل ربك ، بالحكمة والموعظة الحسنة ، وحين تفشل الدعوة بصلابة المدعوين وصلاتتهم ، فلكي لا يتغلبوا على الحق فيضلوا أصحابه فبقاعدة واحدة
« وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
وهذه الثلاث هي أركان الحوار مع الناس - المهتدين وسواهم - لا سواها . فإنما الجدال مع المنازع المكابر حتى يحيد عن كيده ولا يميد في غيه وإضلاله ، واما الذين هم على الفطرة السليمة ، المتحرين عن الحقيقة بدرجاته ، أم غير المناوئين للحق مهما لم يتحرّوا عنه ، فهم تكفيهم الحكمة عقلية أو علمية أو عملية ، أو الموعظة الحسنة ، أم تكفيهم هذه المجموعة الأربع ، فلا يجادلون في الحق حتى يجادلوا . كل ذلك ل
« إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ »
فلا يفيقه ويصده عن طيشه الا جداله بالتي هي أحسن
« وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ »
فلا تهديهم إلى سبيل ربك الا الحكمة والموعظة الحسنة ثم الحسنة ليست صفة - فقط - للموعظة ، حيث الحكمة أحوج إلى الحسنة من الموعظة التي هي بطبيعة الحال حسنة ، ومن حيث الضابطة الأدبية اللام الداخلة على الحسنة موصولة وتتحمل صلتها الإفراد والتثنية والجمع حسب القرائن الموجودة ، متصلة ومنفصلة ، ثم الحسنة مع غض