تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
موحدة ، على ما كان له من صمود على توحيد اللَّه في مختلف أجواء الشرك باللَّه ، منذ تربيته في حضن آزر عمه ، ثم في مواجهة نمرود الطاغية . أم لأنه أول بان جاهر باهر متجاسر لقواعد التوحيد ، ولذلك يؤمر الموحدون بعده وهذا النبي
« أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
؟ الأمة فعلة ، فهي مرّة من الأم : القصد والأصل ، فهي قصد واحد ومقصد واحد ، ولذلك تسمى كل جماعة تربطهم عقيدة واحدة أو قصد واحد أمة ، فإبراهيم - إذا - أمة فاعلية ومفعولية ، فاعلية لأنه بوحدته كان موحدا ، ومفعولية حيث اؤتم به فأصبح إماما في شرعة التوحيد ، مهما فاقه بعض من اتبعه كهذا النبي والمعصومين من عترته معه . « قانتا لله » : خاشعا خاضعا متطامنا في كل أقواله وأحواله وأفعاله « حنيفا » : معرضا عما يخالف الحق
« وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
في أية دركة من دركاته بدركاتهم ، بل كان موحدا حق التوحيد في كافة درجاته . نجد في هذه وثلاث أخرى بعدها عشرة كاملة من أوصاف إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) أولاها
« كانَ أُمَّةً »
وأخراها
« أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً »
- ولأنه امام يقتدى به في ملة التوحيد - وقد حملت آية الأمة ثلاثا منها والسبع الأخرى :
شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 121 ) وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ 122 ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
123 .
هامش
حيث يقول :« إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »فصبر بذلك ما شاء اللَّه ثم إن اللَّه آنسه بإسماعيل وإسحاق فصاروا ثلاثة ورواه مثله القمي عن أبي جعفر « عليه السلام » وذلك أنه على دين لم يكن عليه أحد غيره فكان أمة واحدة . . .