وهو حق اللَّه ، وكانت تلك المعاهدة الايمانية فرضا من اللَّه .
ولماذا « عاهدتم » إطلاقا دون « عاهدتم الله » ؟ لأنها تعني فيما عنت المعاهدة مع رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) « 1 » مهما ضمت سائر المعاهدات مع اللَّه أم مع الناس ، فان الإسلام مشدّد غير مسامح في الوفاء بالعهود المشروعة ، لأنها قاعدة الثقة وضابطة الطمأنينة بين الناس ، وبدونها ينفرط عقد الجماعة ، وإذا كانت بينهم وبين اللَّه فالوفاء أهم وأتم فان ميثاق العبودية أقوى بكثير من ميثاق الأخوة الإيمانية .
ثم ومن توكيد الإيمان ان
« قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا »
كالقول :
اللَّه كفيل بما اتكفل ، ومنه سائر الأيمان المغلظة بسائر التوكيدات ، سواء أكانت الأيمان المؤكدة لما عاهدتم عليه اللَّه أم سواه ، ولكن عهد اللَّه المؤكد بالأيمان المؤكدة ، هو القمة العالية من العهود المفروضة .
وإذا كان مطلق العهد وحتى مع الكافر واجب الوفاء فيما هو مسموح ، فما ذا ترى في عهد اللَّه في بمثلّثيه ، أولا في زوايا الفطرة والعقلية والشرعة ، وثانيا : إذا عاهدتم ، وحلفتم مؤكدا بكفالة إلهية ، عهد معقود بكل أشدّه بأشدّه ، ولذلك ترى النواهي تترى على ناقضه بأمثال مائلة :
وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
92 .
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 4 : 129 - اخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مزيدة بن جابر في الآية قال : نزلت في بيعة النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) كان من اسلم بايع على الإسلام فقال : وأوفوا بعهد اللَّه إذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها - فلا تحملنكم قلة محمد وأصحابه وكثرة المشركين ان تنقضوا البيعة التي بايعتم على الإسلام .