تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
ولان عهد الرسالة يحلّق على كافة بنودها ومن أهمها الخلافة بعدها ، لذلك ترى الصديقة الكبرى تستدل بالآية فيها في خطبتها الاحتجاجية على أبي بكر في مسجد النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) على حشد كبير من المهاجرين والأنصار . ف « التي
نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً »
هي امرأة حمقاء كانت تغزل الشّعر فإذا غزلته نقضته ثم عادت « 1 » تنقض ما غزلت أنكاثا ، فلّات بعد فتلات لحد لا يبقى غزل ، وهناك ويلات بعد ويلات ، وهكذا يكون دور المعاهدين اللَّه بأيمانهم المؤكدة في نقضهم عهد اللَّه
« إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ »
. و « أنكاثا » جمع نكث النقض ، وهي مفعول ثان ل « نقضت » نقضت غزلها أنكاثا أنقاضا ، وهو هنا اسم ، أم مصدر تأكيدي ل « نقضت » أم حال للغزل ، وهي على اية حال أنقاض الغزل بعد النسج بما نكثت . فكل جزئية من جزئيات ذلك التشبيه المليح تشي بالتحقير والترذيل بكل تعجيب ، وتشوّه الأمر في النفوس وتقبّحه في القلوب ، فمثل هؤلاء الناقضين عهد اللَّه كامرأة ملتاثة ضعيفة العزم خارفة الرأي تفتل غزلها بقوة ثم تنقضه تاركة له منكوثة محلولة . ولقد كان جمع من الناقضين يبرّرون موقفهم في نقضهم بان محمدا والذين معه قلة طفيفة ، بينما قريش ثلة كثيفة ، فليس من العقل الحازم
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 82 عن تفسير القمي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : التي نقضت غزلها امرأة من بني تميم بن مرة يقال لها ريطة بنت كعب بن سعد بن تيم بن لوي بن غالب كانت حمقاء . . فقال اللَّه« كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها . . . »ان اللَّه تبارك وتعالى امر بالوفاء ونهى عن نقض العهد فضرب لهم مثلا .