تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
ومن ثم فحشاء عقيدية حيث الفحشاء لا تختص بالعملية
« وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ » ( 6 : 151 )
وانحس ما بطن منها هو الشرك باللَّه ، والإلحاد في اللَّه ونكران رسالات اللَّه ويوم اللَّه ، وانحس الفحشاء ، هي المتجاوزة حدها ، وإلى غير الفاعل ، مبيّنة فتحا أم كسرا ، ومنها شيوع الفاحشة :
« إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 24 : 19 )
. ثم المنكر هو ما ينكر في الوسط الانساني فطريا وعقليا وبأحرى في الوسط الإسلامي شرعيا ، فهو أعم من الفحشاء ، وقد يتدرج الشيطان في خطواته الإغوائية من الفحشاء إلى المنكر ، تنازلا في فاعليته
« وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ » ( 24 : 21 )
كما و
« إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ » ( 29 : 45 )
، تنازلا في فاعليتها ، والنهي عن المنكر ، دون خصوص الفحشاء أو البغي ، من أدلة شموليته . ومن ثم البغي هو أخص من المنكر ، وأعم من وجه من الفحشاء ، يختص بذكره بعد المنكر ، لأنه من أنكر المنكر كما الفحشاء ، فما كل فحشاء بغيا ، ولا كل بغي فحشاء ، ويجتمعان في الفحشاء ذات بعدين ، ذاتي تجاوزا عن الحد المتعود في النكران ، وغيري تجاوزا إلى الغير ، فمما ظهر منها اللواط والزنا ، ومما بطن تكذيب آيات اللَّه والصد عن سبيل اللَّه « 1 » . إذا فكافة دركات العصيان في ثالوث الظلم بالنفس وبالغير والظلم بالحق ، متجاوزة حدها وهي الكبيرة ، أم غير متجاوزة هي الصغيرة ، كل هذه وتلك مشمولة لثالوث
« الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ »
، ومختلف التعبير في
هامش
( 1 ) . فالنسبة بين الفحشاء والمنكر عموم مطلق كما بينه وبين البغي ، ثم النسبة بين الفحشاء والبغي عموم من وجه