ثم الآية في نطاق أشمل تشمل نقض العهود الدولية تحت ستار المصلحيات ، فالإسلام لا يقر أمثال هذه المبرّرات ذريعة لنقض العهود والغش فيها والدخل بينكم ، إلا إذا كانت معاهدة لا يتعهدها ويقرها الإسلام ، فإنها باطلة من أصلها ، وعلى الخاطئ البيان كيلا يحسب بحساب الإسلام .
فالنص هنا يجتث جذور هذه المصلحيات الفاسدة الكاسدة ، وبعد التنبيه بان مثل هذه الحالة الرديئة هي بلوى إلهية ، يكل امر الخلافات الناشبة بين كل الجماعات إلى يوم اللَّه
« إِنَّما يَبْلُوكُمُ
. .
وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ »
بيان العيان علما وتطبيقا
« ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ »
فتزول هناك كافة العشاوات والغشاوات عن كل البينات ، ثم العقائد والأعمال المتخلفة تظهر بحقائقها المستورة يوم الدنيا ، ليوم الدين ، وهي هي جزاءهم وما ربك بظلام للعبيد .
و « به » قد تعني بالأمر والنهي منه تعالى والنقض منكم ، بلوى للّتبيين هنا ويوم الدين ، وقد تعم - على هامشهما - قلة المؤمنين وكثرة الكافرين ، وانما لم يؤنث الضمير حيث الثالثة معنية ضمن الأولين ، فلو أنّث لم يشملها ، أم انه راجع إلى كلّ على البدل وقدمت الذكورة لتقدم الذكر .
وردا على سؤال : لماذا الاختلاف العارم حتى يبين يوم القيامة ، فالدنيا بالبيان أحرى ، والوحدة أثمر وأنمى ، فهلا يستطيع اللَّه ان يجعلهم أمة واحدة ؟ يقول :
هامش
ربي من أمة فقال : ويحك يا زيد وما اربى ان يكون واللَّه أزكى من أئمتكم انما يبلوكم اللَّه به يعني عليا . . .
أقول : لئن نصدق صدر الحديث تأويلا للآية لم نكن نصدق ذيله المخالف لنص المتواتر في القرآن .