تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
النفس حسرا لها عن كل شهواتها ، وحصرا في ارتياضاتها ، أمّا إذا من المختلقات الزور ، أو تفريط نفاة التكاليف عن بكرتها ، في حرية وأريحية شاملة دون حد ولا وحدود أم بحدود متخلّفة عن حدود اللَّه . ثم عدلا في الحياة الفردية والجماعية على ضوء الشرعة الإلهية دون زيادة أم نقيصة ، اللهم الا زيادات فعل المستحبات وترك المكروهات وهو من القسط والفضل والإحسان ، عدلا في ذلك الإحسان دون إعسار ولا تحريج . إذا فالعدل المأمور به في ناحية الشرعة الإلهية يتم ويطم كل الأمور الحيوية ، عقائدية وأخلاقية واقتصادية وسياسية وعبادية أما هيه ، محلقا على كل حركة وسكون ، وعلى كل ظهور وكمون دون إبقاء ، فقد
« تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ . . » ( 6 : 115 )
كلمة التكوين وكلمة التشريع ، فبالعدل قامت السماوات والأرض ، وقد جاءت بمشتقاتها في القرآن ( 28 ) مرة وهذه الآية هي رأس الزاوية ثم
« اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ . . » ( 5 : 8 )
. فالمبالغ في العبادة يعدل حتى إن كان هو الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) حيث قام على رؤوس أصابع قدميه في الصلاة حتى تورمتا فنزلت :
« طه ، ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى . إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى . . »
حنانا إلى سماحته ، وتعظيما لساحته . ثم التساهل فيها يعدّل بصوت التنديد كسوط قارع :
« أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ »
. ثم يأتي دور الإحسان بعد العدل تحسينا للعدل كأحسن منه فيما يصح على ضوء الوحي . والإحسان يعم كافة المستحبات فعلا والمكروهات تركا ، وهما
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 461 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني