تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
فالعدل هو المحور الأصيل في كل دقيق وجليل ، لا يعدل به أي أصل من الأصول ، لا فردية ولا جماعية ، وهو العدل المساواة في الحق ، ويقابله الظلم وهو الانتقاص عن الحق ، وأفضله الإحسان والقسط وهما الزيادة على الحق دونما تبذير أو إسراف ، أم إجحاف بحق الآخرين . فالاستمرار على مر الحق عدل ، والانحراف عنه قل أو كثر ظلم ، والزيادة على الحق حقا راجحا قسط واحسان ، فالعدل هو المحور الدائب فيما قل وجل ، فرديا وجماعيا ، كافلا حافلا لكل ضابطة ثابتة للتعامل ، لا تميل مع الأهواء ، ولا تتأثر بالمودّات والبغضاء ، ولا تتبدل مجاراة لسبب أو حسب أو نسب ، وانما تمضي في طريقها إلى تحقيق الحق وابطال الباطل بمكيال واحد وميزان فارد للجميع . فلان القرآن نزل لينشئ أمة عالمية ويقيم نظاما إنسانيا على ضوء الوحي ، دون اي تحسّب أو تعصّب ، عنصرية أم قومية أو طائفية أمّا هيه ، فالعقيدة الصالحة وصالحة الأعمال هي الرابطة والآصرة الحاصرة ، لذلك نجد في مقدمة دعوته وناصيتها
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ . . . »
. و « العدل » هنا مطلق يحلق على كافة اعمال الجوارح والجوانح ، في كافة الحقول ، بالنسبة للمبدء والمعاد وما بين المبدء والمعاد ، خروجا عن كل افراط وتفريط ، ظلما سلبيا أو ايجابيا . فبالنسبة للمبدء هو كلمة الإخلاص « 1 » فإفراطه الإشراك باللَّه وتفريطه نكران وجود اللَّه . ثم عدلا في كلمة الإخلاص ، دون إفراط في اثبات الصفات الزائدة
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 80 عن تفسير العياشي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في الآية قال : العدل شهادة ان لا اله الا اللَّه . . .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 459 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني