تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
تنديد بالمشركين شديد انهم يفضلون أنفسهم بأصنامهم على اللَّه فبيناهم لا يسوّون بين أنفسهم وما ملكت ايمانهم فيما رزقهم اللَّه ، إذ أهم يسوون بين اللَّه وأصنامهم ، وهو خالقهم وخالق أصنامهم ، بل ويفضلون أصنامهم على اللَّه في عبادتهم لها دونه ، والتسوية بين الفاضل والمفضول ظلم في ميزان الحق . والآية في نطاق آية الروم :
« ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » ( 28 )
. وذلك التفضيل الفضيل في مختلف الرزق هو لحكمة بالغة جماعية بين المرزوقين :
« وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا » ( 43 : 32 )
. و « الرزق » المفضّل فيه بين متصل ومنفصل ، من رزق العقل والعلم وجودة الفكر والسلطة الروحية أو الزمنية أو أموال وأولاد وأهلين ، ومن رزقهم انهم يملكون عبيدا وإماء . وذلك الرزق بين حالات عدة ، من ممكنة متمكنة : مسموحة أو ممنوحة أو ممنوعة ، وواجبة أصلية أو فرعية ، أم مستحيلة ذاتية أو عرضية . ومن المستحيلة تفويض الفضائل النفسية لما ملكت ايمانكم أم سواهم ، ومن الممنوعة تخويلهم أهليكم أم تحويلهم لهم ، وكذلك انفاق كلّ أموالكم
« وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً »
.
« فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ »
تعني - بعد الرد المستحيل ذاتيا أم ممنوعا - ردّ السلطة المالكية على مماليكهم