تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
« إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ »
( 40 : 51 ) وكما منها حياتهم فيها بحذافيرها وظلماتها وظلاماتها وشهواتها ، فإنهم يجتازونها سالمين وكما يروى عن رسول الهدى ( ص ) : جزناها وهي خامدة ! . لكن
« وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ »
حسنة من الدنيا للذين أحسنوا فيها
« وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ »
أهي الدار الآخرة ، حيث الدنيا لهم مدرسة ودار مجاز ، لا دار مقام ، مهما كانت هي - أيضا - كذريعة وعلى هامش الآخرة نعم الدار حيث المتقون دنياهم آخرة لأنها مزرعة الآخرة ؟ أم هي الدنيا لقرن
« دارُ الْمُتَّقِينَ »
بالآخرة « 1 » ، أم هي دورهم كلها في النشآت الثلاث ثانيتها دار البرزخ ، فلأنهم يتقون محاظيرهم ، فلنعم دارهم حيثما دار ، تقوى في الأولى ، ونتيجة التقوى في الأخريين ، مهما كانت الآخرة أنعم وأحسن الحسنيين . ف
« لَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ »
حيثما دار في النشآت الثلاث وأوسطها البرزخ ، مهما كانت الآخرة أنعم وارقى ، وهي :
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ
31 . فمهما كانت لهم الحياة الدنيا الإيمانية ، « جنات » ومن وراءها في البرزخ جنات ، ولكنها غير عدن مهما كانت البرزخ أطول من الدنيا ، وفي النشأة الثالثة والأخيرة لهم
« جَنَّاتُ عَدْنٍ »
واستقرار لا موت فيها ولا خروج عنها لأنها عطاء غير مجذوذ ، فهي هي دار المتقين مهما كانت لهم في الأولى والثانية دار حيات وعيشة حسنة .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 52 عن تفسير العياشي عن ابن مسكان عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله : ولنعم دار المتقين - قال : الدنيا - أقول وهذا تفسير بالمصداق الأدنى فأوسطه البرزخ وأعلاه الآخرة .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 329 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني