تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ »
158 : انتظارات مبكرّة لما يأتي في وقته المقرر له ، هنا أم عند الموت أم يوم القيامة ، أم مستحيلة كإتيان اللَّه مع الملائكة ،
« فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ » ( 35 : 43 )
؟
« كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
- :
« قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ » ( 16 : 26 )
« وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ »
في ذلك العذاب الماكر الباكر
« وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
حيث تطلبّوه مبكّرا واستحقوه من قبل بما عملوا ، وأولى لهم حين تطلبّوه . ونظرتهم ان تأتيهم الملائكة ، علّها إتيانهم لهم بالوحي ، أم بتصديق محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) حيث يدعي الوحي ، أم بالعذاب الموعود لهم إن لم يؤمنوا وهم مستمرون في التكذيب والتأنيب والتضليل ، واللفظ وقضية الحال يناسبان ثالوث الانتظار الاحتضار .
« أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ »
علّه هو امر اللَّه فلا تستعجلوه ، سواء أكان أمر انتصار الحق ، هنا وفي الآخرة ، هزء ، إذ ما كانوا به يؤمنون ، أم امر استئصالهم ، أم امر القيامة حتى يصدقوها بالمشاهدة فكذلك الأمر ، وهنا « ربك » تلمح بأنه انتظار لما ينكرونه تعنتا ، لأنه من اختصاصات وحي الرسالة . وعجب من أمر هؤلاء - الإمر - فإنهم يرون ويسمعون ما حلّ بمن قبلهم ، ممن سلكوا مسلكهم ، ثم هم من بعدهم يظلون سادرين ما سادروا ، ضالين كما ضلوا ، غافلين عن سنة اللَّه في الغابرين ، وإنها لن تحابيهم ولا تتوقف إزاءهم وقفة عن أذاهم إذا هم سادرون كما هم ، كأنهم أقوى منهم ! فما اغفلهم وأغواهم عن مصيرهم بمسيرهم :
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 331 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني