يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ »
158 : انتظارات مبكرّة لما يأتي في وقته المقرر له ، هنا أم عند الموت أم يوم القيامة ، أم مستحيلة كإتيان اللَّه مع الملائكة ،
« فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ » ( 35 : 43 )
؟
« كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
- :
« قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ » ( 16 : 26 )
« وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ »
في ذلك العذاب الماكر الباكر
« وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
حيث تطلبّوه مبكّرا واستحقوه من قبل بما عملوا ، وأولى لهم حين تطلبّوه .
ونظرتهم ان تأتيهم الملائكة ، علّها إتيانهم لهم بالوحي ، أم بتصديق محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) حيث يدعي الوحي ، أم بالعذاب الموعود لهم إن لم يؤمنوا وهم مستمرون في التكذيب والتأنيب والتضليل ، واللفظ وقضية الحال يناسبان ثالوث الانتظار الاحتضار .
« أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ »
علّه هو امر اللَّه فلا تستعجلوه ، سواء أكان أمر انتصار الحق ، هنا وفي الآخرة ، هزء ، إذ ما كانوا به يؤمنون ، أم امر استئصالهم ، أم امر القيامة حتى يصدقوها بالمشاهدة فكذلك الأمر ، وهنا « ربك » تلمح بأنه انتظار لما ينكرونه تعنتا ، لأنه من اختصاصات وحي الرسالة .
وعجب من أمر هؤلاء - الإمر - فإنهم يرون ويسمعون ما حلّ بمن قبلهم ، ممن سلكوا مسلكهم ، ثم هم من بعدهم يظلون سادرين ما سادروا ، ضالين كما ضلوا ، غافلين عن سنة اللَّه في الغابرين ، وإنها لن تحابيهم ولا تتوقف إزاءهم وقفة عن أذاهم إذا هم سادرون كما هم ، كأنهم أقوى منهم ! فما اغفلهم وأغواهم عن مصيرهم بمسيرهم :