تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
34 . عمل السوء سيئة ، وأثره بطبيعة الحال سيئة ، في الدنيا وفي الآخرة ، وهنا
« فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا »
علها هي الأعمال نفسها ، حيث ظهرت بشيء من حقائقها يوم الدنيا عذابا يمثل الأخرى ، وقد عبّر عنه ب
« سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا »
دون ما عملوا ، فان للأعمال الخاطئة نشآت ثلاث ، يوم الدنيا حيث تظهر بشيء من حقائقها كما تناسب الدنيا وليست هي دار جزاء ، ثم تظهر بشيء أوفر في البرزخ ، ثم في الأخرى يجزاه الجزاء الأوفى :
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ، ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى »
( 53 : 4 ) . فلان السيئة وجاه الكبيرة هي القليلة وجاه الكثيرة ، ف
« سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا »
هي قليلة من كثيرة ، فان
« ما عَمِلُوا »
كبائر ما أكبرها ، وما أصابهم ليس إلّا شطر قليل من حقائقها الجهنمية . ولان
« ما عَمِلُوا »
ليست إلّا خطايا ، ف
« سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا »
ليست إضافة تقتسم ما عملوا إلى سيئات وسواها ، ولا إضافة الصفة إلى موصوفها ، إذ تشمل كل خطاياهم وما أصابهم إلا سيئاتها هنا ، بل هي إضافة الجزء إلى الكل ، فلم يصبهم كل ما عملوا لأنه مؤجل إلى الآجلة ، وانما بعض مما عملوا قليل ، فإنه للعاجلة ، كما البرزخ بينهما للبرزخ بينهما ، هذا ، مهما كان هناك
« سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا »
الظهور التام لاعمالهم يوم القيامة ، إضافة الصفة إلى موصوفها ، حينما تقوم قرينة :
« وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » ( 39 : 48 )
فإنها بعد ذكرى من سوء العذاب يوم القيامة ، واما هنا فهو يوم الدنيا .
« وَحاقَ بِهِمْ »
حيطة مزمجرة مدمّرة هنا
« ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »
من عذاب الاستئصال ، وكما كانوا ينظرون
« أَمْرُ رَبِّكَ »
نظرة الهزء ، المتعنتة .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 332 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني