تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
فالهدى الأولية أصل ثابت تعم كل شيء :
« الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » ( 20 : 50 )
ومن الهدى بيان الحق عن الضلال تعريفا بهما لكي يكون السالك على بصيرة من أمره :
« وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ » ( 90 : 10 )
« وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها . فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها » ( 91 : 8 )
إلهاما بلا إلمام إلّا في تقواها ، فهو الهام التعريف بهما . ولأن قصد السبيل هو مما كتب اللَّه تعالى على نفسه من الرحمة ، وقصد الجائر هو خلاف الرحمة ، فلم يدخل هو في قصده إلا ثانويا إذا استحقه الجائر ، جزاء بما جار ، وانه ليس في المرحلة الثانوية إلّا هاديا لمن اهتدى أو مضلا لمن ضل ، وأما أن يهدي من ضل تسييرا فذلك خلاف الرحمة على المهتدين وخلاف الحكمة للضالين ! . ولماذا هناك
« قَصْدُ السَّبِيلِ »
مصدرا ، وهنا « جائر » فاعلا ؟ لان المصدر أدل على المبالغة ، مهما دل عليها جائر السبيل بسبيل أدنى ، وان « قصد » قد يعنى منه إضافة إلى فاعله ، إضافة إلى فاعله : السبيل القاصد ، يعني فعل القصد من اللَّه ، وكأنه لا فعل له إلّا قصد السبيل ليسلكها العالمون . إذا فعلى اللَّه قاصد السبيل ، وقصد ذلك السبيل ، تقريرا للسبيل القاصد ، وعناية إلى قاصدها ليقصدها كما يحق ويصح . ولان
« عَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ »
قد يخيّل إلى جماعة انه تسيير ، وإلى آخرين ان الأكثرية الساحقة غير السالكة سبيله القاصد متغلّبون على قصد السبيل وقد كتبها اللَّه على نفسه ، لذلك يذيّلها بما يزيل هذه وتلك
« وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ »
بيانا أن
« عَلَى اللَّهِ »
لا يعني الإرادة التكوينية والتسيير ، بل ما يلائم الاختيار دون ان يغلب اللَّه على أمره . فمن المستحيل في الحكمة الربوبية ان يشاء هدى المكلفين دون اختيار