تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
كائنات بخلقه
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ »
فليست لتتفلت عن أمره أو تتلفت إلى غير امره ، فهي منضّده منظّمة كما امر اللَّه ، منساقة إلى ما ساقها اللَّه ، فهي إذا من آيات اللَّه كونا وكيانا وتوحيدا للَّه
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »
.
وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 13 )
. الذرء هو اظهار المبدء :
« وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ »
( 23 : 79 )
« جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » ( 42 : 11 )
وسخر لكم « ما ذرأ » واظهر
« لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ »
ذرأ للزرع والضرع وسواهما من ألوان المعادن وسائر المركبات العنصرية ، وأصلها واحد كما عرفه العلم اليوم فهو ذرء لمختلف الألوان ذريا وجزئيّا وعنصريا وألوانا أخرى :
« وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ » ( 13 : 4 )
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ »
« يذكرون » بذكريات علمية وعقلية ، فمختلف الألوان لا يذرأ من أصل واحد ولون فارد إلّا بمختلف ألوان الذرء بمختلف القصد والاختيار . فالأصل واحد في الظاهر وهو المادة الأرضية ، وواحد في الواقع علميا حيث العناصر والجزئيات والذرات المختلفة ترجع إلى شحنة موجبة ( بروتون ) وأخرى سالبة ( ألكترون ) أم وثالثة أو رابعة خنثى ( نيوترون ) ( بوزيترون ) أما ذا ؟ وهذه أيضا ترجع إلى المادة الفردة الأمّ ! . عجائب الألوان فيما ذرأ في الأرض وإليكم مثالا دقيقا لمختلف الألوان في خلق واحد : فراشة أبي دقيق : فأجنحة الواحدة منها تبلغ مساحتها ( 15 ) بوصة وقد رسمت في هذه الساحة