تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
بالبعض المستفاد من « منها » و « السبيل » جاءت في سائر القرآن بمختلف صيغها ( 175 ) مرة هي في عشر منها بصيغة الجمع وفي سائرها مفرد ، ولكن الصراط لم يأت إلّا مفردا مما يدل على وحدته وكثرتها ، فمن السبيل سبيل اللَّه وهي أكثرها ذكرا سبيلا قاصدا ، ومنها سبيل الطاغوت وهي الجائر ، وقد تلمح « جائر » مذكرا والسبيل تؤنث في « منها » انها ذات وجهين ذكورة وأنوثة ، والوجهان مذكوران في آيات عدة ، ف
« لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً » ( 3 : 99 )
« الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً » ( 7 : 45 )
هما واضرابهما في وجه الأنوثة ، ثم
« وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا »
( 17 : 146 )
« وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ » ( 15 : 76 )
هما آخران في وجه الذكورة ، والوجهان وجيهان سنادا إلى مجيئهما في القرآن . والسبل منها قاصدة إلى اللَّه ومنها جائرة تفرّق عن سبيل اللَّه :
« وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ »
( 6 : 13 ) . وقد « كتب - الله - على نفسه الرحمة » ومنها
« قَصْدُ السَّبِيلِ »
تشريعا وتكوينا ، في الآفاق وفي الأنفس ، ولكنها في كلّ أبعادها تخيير لا تسيير
« وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ »
تسييرا على سبيله القاصدة غير القاسطة الساقطة :
« وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها » ( 32 : 13 )
. و
« قَصْدُ السَّبِيلِ »
قد تعني المصدر ، فعلى اللَّه نفسه قصد السبيل ، وهي بطبيعة الحال السبيل المستقيم وإلى الصراط ، أو تعني الفاعل صفة مضافة إلى موصوفها : « السبيل القاصدة » للحقّ
« وَمِنْها جائِرٌ »
حيث لا تقصد الحق ، والمعنيان - علهما - معنيّان تعنيان « وعلى الله قصد السبيل القاصد » قصدا انفسيا وآفاقيا إلى الصراط المستقيم . فالسبيل إلى الصراط المستقيم هي سبيل قيّمة مستقيمة إلى اللَّه ، وهي