السبيل إلى صراط الانسانية الكاملة ومتطلباتها على ضوء الوحي بصورة شاملة وكما عرضنا في
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
.
ثم السبيل على مصدرية القصد هي سبيل اللَّه ، وهي مرجعا لضمير « منها » أعم منها استخداما ، وعلى فاعليتها هي مطلقها دون استخدام الضمير « ها » فإنها السبيل القاصد ، مرجعا لها دون وصفها .
و
« قَصْدُ السَّبِيلِ »
هو سبيل اللَّه ، وهو سبيل صالح الإنسان في كل أدواره الحيوية الصالحة ، ليصنع نفسه كما يرضاه اللَّه ، وليتقرب إلى اللَّه زلفى ، دون وصول إلى اللَّه ، أم اتصال باللَّه ، فضلا عن الاتحاد مع اللَّه كقالة بعض المتصوفة القائلة : « أنا هو وهو أنا » ! .
وكيف تكون السبيل جائرا وصاحبها هو الضال نفسه حيث ينحرف عن سبيل اللَّه ، وينجرف إلى سبيل الطاغوت ، وجار عن الطريق تعني ضل عن نهجه وخرج عن سمته ؟ ان السبيل الجائر هو سبيل الشيطان ، المتخلف عن سبيل الرحمن ، فالجائر يقصد السبيل الجائر المائر الحائر ، والسائر إلى اللَّه يقصد القاصد غير المائر والحائر ، فلذلك
« وَمِنْها جائِرٌ »
كما منها غير جائر وهو قصد السبيل .
فالفطرة التي فطر الناس عليها هي من قصد السبيل ، وسترها عما هي وما تقتضيه هو من جائرها ، والعقل من قصدها ، والهوى المتغلبة على العقل من جائرها ، ف « إنارة العقل مكسوف بطوع الهوى » .
والشرعة الإلهية من قصدها ، والشرعة غير الإلهية من جائرها .
والإبصار بالدنيا إلى ما وراءها هو من قصدها ، والإبصار إليها من جائرها وعلى حدّ
قول الإمام علي ( ع ) في صفة الدنيا « من أبصر بها بصرته ومن أبصر إليها أعمته » .