تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ف
« عَلَى اللَّهِ »
كما كتب على نفسه
« قَصْدُ السَّبِيلِ »
تكوينا وتشريعا
« فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
! . وترى ما هي الصلة بين آية قصد السبيل والتي قبلها من خلق السماوات والأرض والإنسان والأنعام ؟ . علها انهما تبينان ظاهر السبيل وباطنها وهما سبيلان في حياة الإنسان ، بهما يتكامل في بعدية الجسداني والروحاني . فكما ان اللَّه خلق السماوات والأرض والإنسان والانعام ، وليجتاز الإنسان في فسيح الكون مسافات
« إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ »
. كذلك خلق الفطرة والعقل ، وشرّع الشرع لاجتياز العقبات الكئودة إلى اللَّه
« إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ »
بل ولا بشق الأنفس ، وهي البلدة الانسانية الروحانية ، والربانية ، فلو لا قصد السبيل على اللَّه ، وجعلها من اللَّه ، لم يكن للإنسان سبيل إلى اللَّه ، وانما قصد السبيل على اللَّه دون جائر السبيل ، إذ ليس جائرها إلّا خروجا عن قصدها ، وليس ذلك الخروج مجعولا كأصل وجاه قصد السبيل ، فإنما هو تخلّف عن الأصل ! وأما آيات الإزاغة والإضلال والختم ، فإنها لا تدل على أن جائر السبيل أصل أولي كقاصدها حتى تكون على اللَّه كما القاصد ، وانما الجائر فيها جزاء وفاق كأصل ثانوي :
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
واما القصد فليس جزاء للقاصدين ، بل هو يعم كافة المكلفين فطرة وعقلية وشرعة ، ف
« إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً »
إذا فقصد السبيل أصل هو قضية الفضل ، وجائرها الجزاء الوفاق فرع هو قضية العدل ، واين عدل من فضل وفرع من أصل ؟ .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 290 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني