عن حمولة الدواب وفرشها ؟ والعطف عام يحلّق على كل ما يصلح معطوفا عليه من خلق السماوات والأرض ، وخلق الإنسان من نطفة ، وخلق الانعام دفئا ومنافع وأكلا وجمالا وحمولة ، فقد يخلق اللَّه سماوات جديدة وأرضا جديدة بعد القيامة الكبرى ، ثم وإنسانا جديدا ، أهو هذا الإنسان حيث يحيى بحياة جديدة على غرار النطفة التي خلق منها أول مرة ، أم وانسان آخر يخلق كما خلقنا ، ويعيش كما عشنا أم سواها ثم تقوم قيامته كما قامت قيامتنا ؟ اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا
« وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ »
! .
ومن ثم أنعاما جددا بحذافيرها ، وأبدالا من الانعام في كل معطياتها ، فالدفئ الذي كان من جلود الانعام واشعارها وأوبارها واوراثها ، يحصل من الكهرب الذي ينوب منا بها ، وكذلك سائر منافعها ، فترى الكهرباء سببا لظهور الأزهار بسرعة هائلة ، ولكثرة البيض بتغذية الدجاج ليلا على ضوئها ، ثم ونورها مدهش وجميل فهي زينة بعد التدفئة والأكل .
أجل ، وكل المنافع العائدة من الأنعام ، المعلومة لدينا ، تضاف إليها منافع زائدة من خلفاء الأنعام ، المجهولة عندنا أيا كنا وأيان ، وفي أي زمان ومكان ، فإن « لا تعلمون » تعم كل إنسان أم جان أم أيا كان من كائن يصح خطابه .
وعلى أية حال ف
« يَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ »
تحمل بطياتها كلمّا يحصل من جديد في الاستقبال ، من كافة صنوف المخترعات التي هي في مستوى علم الإنسان ، وما ترتفع عن مستواه من سائر الأسباب الأرضية وفوق الأرضية ، وقد سخر بعضا منها للأخصين من عباده الصالحين كذي القرنين ، وسليمان وداود وصاحب الأمر ( ع ) وسائر المعصومين ، ووليهم الأولى بها الرسول الأقدس محمد ( ص ) .
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 9 )
.
« منها » تعني من السبيل مؤنثا ، فلما ذا « جائر » مذكرا ؟ عله اعتبارا