تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ان هذه الأربعة هي رؤس الأنعام ورؤسائها ، ثم الخيل والبغال والحمير ، ثم اضرابها ، و « من الانعام » في
« ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ »
مما يلمح بعدم انحصارها فيها ، وانما تذكر فيها تذكر لبالغ أهميتها ، لا وانحصارها فيها ، وكما تشهد له ذكر الثمانية بعد
« وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً »
فان الثمانية ليست حمولة وفرشا إلّا الإبل ، فلتكن هي أهم الانعام وجلّها لا كلها : كما وتلمح ان منها ما خلقها في غير هذه الأرض ، نظيرة لما في الأرض أم مغايرة ، إذا فآيات تحليل الأنعام تشمل الثمانية وسواها ، اللّهم إلّا بقرينة قاطعة تخرج من سواها كما قد تخرجها من الحلّ في بعض حالاتها كالصيد حالة الإحرام
« . . أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ » ( 5 : 1 )
فصيد الأنعام حالة الإحرام يستثنى من الحل ، فليكن قسم من الصيد من الأنعام ولا صيد في هذه الأربعة ، اللهم إلّا في الوحش كالظبي وأمثالها ، فآية المائدة - هذه - وهي آخر ما نزلت ، انها من الأدلة القاطعة على عموم الأنعام دون اختصاص بالأربعة . و « لكم » في
« خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ »
ذات تعلقين اثنين ، أحدهما ب « خلقها » اعلاما بأنها مخلوقة لصالحكم في الحياة مادية ومعنوية ، وثانيهما ب
« فِيها دِفْءٌ »
. فقد
« خَلَقَها لَكُمْ »
و
« لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ »
-
« وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ . . »
. وليست الأنعام فحسب
« خَلَقَها لَكُمْ »
بل
« هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً » ( 2 : 29 )
. ف « كم » ايّا كان ، هم المحور الأصيل في خلق الأنعام وكافة النعم ،
« وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
! والمذكور من نعمة الأنعام هنا خمس أولاها
« لَكُمْ فِيها دِفْءٌ »
وهو خلاف البرد ، وما يدفئ به ، فرجل دفآن وامرأة دفآي وبيت دفئ ، كل ذلك بمعنى ،
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 278 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني