تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
فالحق قوام الخلق ، وهو قوام تدبير الخلق ، وحق التدبير هو وحدة النظام ، ومن حقه قيام يوم القيام ، ثم لا تدخّل لغير اللَّه خلقا وتدبيرا وقياما
« تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ »
! في تكوين أم تشريع إمّا ذا من شؤون الربوبية . و « بالحق » هنا تتعلق بالكائن المقدر للسماوات والأرض ، كما تتعلق ب « خلق » ومن ثم :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 4 )
. « الإنسان » هنا بنو آدم فلا يشمل آدم وزوجه ولم يخلقا من نطفة فإنما هو من تراب ، وهي منه نفسه أم من ترابه ، و « من نطفة » هي نطفة من مني يمنى وقد عبر عنها في العلق بالعلق :
« خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ »
فالنطفة هي العلق حيث تعلق بالرحم وهي كالدودة العالقة ، والعلق هي جنس ما تتعلق من علقات ، وهي البحر المنوي الغائص في خضمّه ملايين العلقات والدودات الجرثومية . ويا لها من نقلة قصيرة بين المبدء والمصير ، بين النطفة العالقة الساذجة ، وبين الإنسان المعلّق الخصيم ، يخاصم خالقه وكل حق منه ! فمالك أيتها الدودة الضئيلة والحشرة الذليلة والخصام مع أحسن الخالقين جهرة دونما استحياء ؟ ! وعلى حدّ المروي عن رسول اللَّه ( ص ) يقول اللَّه ا تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك فعدلتك مشيت بين برديك وللأرض منك وئيد فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت الحلقوم قلت أتصدق وأنى أوان الصدقة « 1 » .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 4 : 110 - اخرج ابن سعد واحمد وابن ماجة والحاكم وصححه عن بسر بن جحاش ، قال : بصق رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) في كفه ثم قال : يقول اللَّه . . .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 275 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني