تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ولم يذكر دفء الأنعام إلّا في هذه اليتيمة . ومن دفئها البيوت والملابس والأحذية والجوارب المصطنعة من جلودها وأصوافها وأوبارها واشعارها :
« وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ » ( 16 : 80 )
. ومنه أرواثها التي يتدفأ بها في البرد أم الطبخ أما ذا من تدفيئات . « ومنافع » من كل اجزائها إلّا ما حرمه اللَّه ، وهذه المنافع - على مر الزمن - لا تعد ولا تحصى ومن أهمها :
« وَمِنْها تَأْكُلُونَ »
من لحومها ومن محاصيل ألبانها جبنا وسمنا وزبدا . ومن منافعها هي الزراعية ، سمادا من أوراثها ككل ، وإثارة للحرث من أبقارها ومن أشباهها ، ومنها شحومها المعمول منها مواد شحمية ، وما إلى ذلك من منافع مكشوفة لحد الآن كاستيلادها ، وبيعها أو إيجارها ، أو المنافع التي تكشف على مر الزمن والحاجيات المتجددة .
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ( 6 )
. و « تريحون » من الإراحة ، إراحة لأنفسكم ولها مساء حين ترجعون إلى بيوتكم ،
« وَحِينَ تَسْرَحُونَ »
أنتم معها في المراعي التي تسرحونها فيها سراحا جميلا لكم ولها ، وفي كل ذلك إراحة ومسرحا
« لَكُمْ فِيها جَمالٌ »
الاستمتاع فارهة رائعة ، وأهالي الأرياف يدركون ذلك الجمال تماما أكثر مما يدركه أهالي المدن . ولماذا يتقدم جمال الإراحة على جمال السرح بعكس الترتيب ؟ علّه لأنها ترجع مليئة البطون حافلة الضروع ، حاضرة الألبان ، ولكنها عند السرح جائعة عادمة الألبان ، فهي عند الإراحة أجمل منها من السرح ، مهما كان للسرح جمال آخر ليس فيها .